الشيخ سليمان ظاهر

6

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

إننا ندون ما وقفنا عليه من الكتب التاريخية التي هي تحت متناولنا من تاريخ الأمراء الحرافشة : الحرافشة من أمراء الشيعة الذين تولوا إمارة بعلبك وأعمالها ، وساهموا مع أمراء زمانهم في الحكم الإقطاعي وطووا حقبة من الزمن في الإمرة التي لم تخالف نوع إمارات ذلك العهد الذي كان ميدانا واسعا للتنافس عليها من كل طامح إليها طامع فيها وكانت له عصبية تؤيده وقديم يعضده وفطنة تسدده وجرأة ترفده . وكان الحرافشة وهم يرجعون إلى قبيل ذي مجد أثيل وفخر أصيل وفروسية نادرة ومكارم باهرة ، فمكنت لهم هذه الخلال أن ينشئوا إمارتهم بين إمارات محيطة بهم من هنا وهناك . وفي عهد دولة ودول لم تكن فيها الولايات والإيالات إلا سلعة من السلع تعرض في المزاد وتنتقل من يد إلى يد ومن قبيل إلى قبيل ومن فرد إلى فرد . وكان الولاة العثمانيون ، وقد انتقل حكم البلاد الشامية إليهم من الأمراء الجراكسة وملوك المماليك حكام مصر ، هم الذين يذكون نار المنافسة بين الطامحين إلى الحكم . كان للأمراء الحرافشة في مثل هذا الموقف المضطرب والذي لا يعرف الطمأنينة والاستقرار مثل ما كان لغيرهم من حكم وصولة ودولة ، وكلها متشابهة متماثلة في مظاهرها . رافقت إمارة الحرافشة إمارة المعنيين والشهابيين ، وانتهت وإمارة الشهابيين في عهد واحد تقريبا سنة 1866 م . بدء إمرة الحرافشة : إن جد الحرافشة الأعلى الأمير حرفوش هو من عقدت له راية بقيادة فرقة في حملة أبي عبيدة بن الجراح على بعلبك ، وإن الحرفوش هذا هو عمود النسب لهذا الفرع من قبيلة خزاعة العربية المعروفة القديمة والتي سبق لأوائلها أن ولوا حراسة مكة . أما الحرفوش فلم نجد له ذكرا في الفتوحات الشامية ولا ذكر تأميره على قيادة فرقة في حملة أبي عبيدة عند فتح بعلبك ، ولكن ذلك لا ينفي صحة هذا الخبر فإن التاريخ ومنه تاريخ تلك الفتوحات لم يحط إلا بالمهم بل الأهم من الأخبار ، ولو عرض لكل شيء ولمثل هذه الأمور التي لا